
تُحوّل وكالة ناسا تركيز برنامجها القمري Artemis نحو بناء قاعدة دائمة على سطح القمر.
صرحت الوكالة يوم الثلاثاء أن التغيير يعكس استراتيجية أوسع لإنشاء وجود بشري مستدام على القمر كـ "أساس لقاعدة قمرية دائمة والخطوة التالية نحو المريخ".
خلال عرض تقديمي في حدث ناسا "Ignition" بواشنطن العاصمة، قال مدير ناسا جاريد إيزاكمان إن وكالة الفضاء تُركز بشكل أكبر على العمليات السطحية لدعم اختبار التكنولوجيا، والبحث العلمي، والإعداد لمهام المريخ.
قال إيزاكمان: "إن تحويل أولوية قوة عمل ناسا إلى السطح له مزايا تتعلق بالسلامة وعرض التكنولوجيا والعلوم". وأضاف: "السطح هو حقاً أرض الاختبار لمبادرات المريخ المستقبلية".
بموجب الخطة المعدلة، ستُوقف ناسا تطوير محطة Gateway المدارية وتُعيد توجيه التمويل والموارد الهندسية نحو البنية التحتية لسطح القمر. ومع ذلك، قال إيزاكمان إن هذه الخطوة "لا تستبعد إعادة النظر في المحطة المدارية في المستقبل".
في المرحلة الأولى، ستنتقل الوكالة من المهام القمرية غير المتكررة إلى نهج قابل للتكرار باستخدام برنامج خدمات الحمولات القمرية التجارية (CLPS) ومبادرة مركبة التضاريس القمرية (LTV). ستقوم عمليات الهبوط الروبوتية بتسليم المركبات الجوالة والأدوات وعروض التكنولوجيا لاختبار التنقل وأنظمة الطاقة والاتصالات والملاحة وغيرها من العمليات السطحية.
قال إيزاكمان: "سنوسع عمليات الهبوط على القمر بشكل كبير من خلال برامج CLPS و LTV، ونسلم المركبات الجوالة والأدوات وحمولات التكنولوجيا". وأضاف أن المرحلة الأولى تدور حول "الانتقال من الجهود النادرة والمخصصة إلى نهج نمطي يولد تعلمًا كبيرًا من خلال التجريب".
في المرحلة الثانية، تخطط ناسا لنشر بنية تحتية شبه صالحة للسكن ولوجستيات روتينية لدعم عمليات رواد الفضاء المنتظمة على القمر.
ستساهم كندا وإيطاليا واليابان في بناء القاعدة القمرية، بما في ذلك مركبة الاستكشاف الفضائية اليابانية المتجولة المضغوطة، ووحدة السكن متعددة الأغراض الإيطالية، ومركبة الخدمات القمرية الكندية.
في المرحلة الثالثة، ستُسلم ناسا بنية تحتية أثقل ضرورية للحفاظ على وجود بشري طويل الأمد على القمر مع بدء تشغيل أنظمة الهبوط القادرة على حمل البضائع، حسبما ذكرت الوكالة.
قال إيزاكمان: "لن تظهر قاعدة القمر بين عشية وضحاها". وأضاف: "سنستثمر ما يقرب من 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة ونبنيها من خلال عشرات المهام، بالعمل مع شركاء تجاريين ودوليين نحو خطة مدروسة وقابلة للتحقيق".
بالإضافة إلى عملياتها القمرية، قالت ناسا إنها تخطط لإطلاق "Space Reactor-1 Freedom"، وهي مركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية، إلى المريخ بحلول عام 2028. تهدف المهمة إلى اختبار الدفع الكهربائي النووي، الذي يقول المسؤولون إنه ضروري لنقل الحمولات الثقيلة إلى وجهات الفضاء السحيق حيث تكون الطاقة الشمسية محدودة.
يأتي إعلان ناسا في الوقت الذي يتصاعد فيه سباق فضائي جديد، حيث تسعى شركات مثل SpaceX التابعة لإيلون ماسك إلى تنفيذ مهامها الخاصة إلى القمر والمريخ.
في العام الماضي، قال ماسك إن الشركة تخطط لإطلاق صاروخها الضخم Starship إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026، حاملاً روبوتات Optimus البشرية من Tesla.
يُغير هذا التحول أيضًا خطط رحلات ناسا القادمة. فمهمة Artemis III، التي كانت مقررة أصلاً لعام 2024، أصبحت الآن مخططة لعام 2027. أما Artemis IV، التي ستتبعها في عام 2028، فيُعلن عنها كـ "عودة البشرية إلى سطح القمر" وستنطلق بهبوط قمري مأهول.
بعد مهمة Artemis V، قالت ناسا إنها تخطط للانتقال إلى إرسال أطقم إلى القمر مرتين سنوياً.
كتب البيت الأبيض على منصة X: "الهدف ليس مجرد الوصول إلى القمر، بل البقاء هناك"، مضيفاً أن أمريكا "لن تتخلى عن القمر مرة أخرى".
لم تستجب ناسا على الفور لطلب Decrypt للتعليق.